السيد هاشم البحراني
318
حلية الأبرار في أحوال محمد وآله الأطهار ( ع )
فسلّم ، فسألاه أين تريد ؟ قال : مالي بينبع ، قال عليّ عليه السلام : أفلا نصل جناحك ونقيم معك ؟ قال : بلى ، فقال لابن عبّاس : قم معه ، قال : فشبّك أصابعه في أصابعي ومضى حتى إذا خلّفنا البقيع ، قال : يا بن عباس أما واللّه إن صاحبكم هذا لأولى الناس بالأمر بعد وفاة رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلّم إلا أنا خفنا على اثنين . قال ابن عبّاس : فجاء بمنطق لم أجد بدّا معه من مسألته عنه قلت : ما هما ؟ قال : خشيناه على حداثة السن وحبّه بني عبد المطلب « 1 » . 4 - ثم قال ابن أبي الحديد : قال أبو بكر : وحدّثنا أبو زيد ، قال : حدّثني هارون « 2 » بن عمر ، بإسناد رفعه إلى ابن عبّاس ( رض ) ، قال : تفرّق الناس ليلة الجابية « 3 » عن عمر ، فسار كل واحد مع إلفه « 4 » ، ثم صادفت عمر تلك اللّيلة في مسيرنا ، فحادثته ، فشكا إليّ تخلّف عليّ عليه السلام عنه ، فقلت : ألم يعتذر إليك ؟ قال : بلى ، قلت : فهو على ما اعتذر به ، فقال : يا ابن عبّاس إن أوّل من ريّثكم « 5 » عن هذا الأمر أبو بكر ، إن قومكم كرهوا أن يجمعوا لكم الخلافة والنبوّة ، قلت : لم ذاك يا أمير المؤمنين ؟ ألم ننلهم خيرا ؟ قال : بلى ، ولكنّهم لو فعلوا لكنتم عليهم جحفا « 6 » جحفا « 7 » . 5 - ثم قال ابن أبي الحديد : قال أبو بكر : وأخبرنا أبو زيد ، قال :
--> ( 1 ) شرح نهج البلاغة ج 2 / 57 . ( 2 ) هارون بن عمر : بن عبد العزيز بن محمّد أبو موسى المجاشعي ، صحب الرّضا عليه السلام ، له كتب منها : « ما نزل في القرآن في عليّ عليه السلام » ذكره الكشي - الذريعة ج 19 / 29 . ( 3 ) الجابية : ( بالجيم وكسر الباء ) قال ياقوت : أصله في اللّغة : الحوض الذي يجبى فيه الماء للإبل ، وقرية من أعمال دمشق ، وفي هذا الموضع خطب عمر بن الخطّاب خطبته المشهورة - معجم البلدان ج 2 / 91 - ( 4 ) الألف ( بكسر الهمزة وسكون اللام ) : الصديق والمؤانس . ( 5 ) ريّثكم : قصرّكم . ( 6 ) جحفا جحفا : فخرا فخرا وشرفا شرفا - النهاية لابن الأثير ج 1 / 145 . ( 7 ) شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ج 2 / 57 .